الإثنين , أكتوبر 19 2026
الرئيسية / الأخبار / في حوار شامل لـ’الأيام’.. أمكراز يكشف تراجع المغرب الديمقراطي في 2021 وينتقد ‘غياب’ حكومة أخنوش عن النقاش العمومي

في حوار شامل لـ’الأيام’.. أمكراز يكشف تراجع المغرب الديمقراطي في 2021 وينتقد ‘غياب’ حكومة أخنوش عن النقاش العمومي

أجرى الحوار: الحسن أيت بيهي

في هذا الحوار، نتطرق لقضايا متعددة مع ذ. محمد أمكراز ، الذي شغل منصب وزير الشغل والإدماج المهني ما بين أكتوبر 2019 وشتنبر 2021، قبل أن ينتخب عضوا بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية خلال مؤتمره الأخير الذي عقد شهر أبريل الماضي… أمكراز الذي يصر على تقديم نفسه بكونه مواطن مغربي مهتم بالنضال السياسي ويكرس جزءا من حياته للقيام بهذا الواجب ويؤمن بالإصلاح من داخل المؤسسات، ويفتخر بجميع تجاربه التي مر منها، يخصص جزءا من أجوبته على أسئلة “الأيام” للرد على عدد من الاتهامات التي ارتبطت بمرحلة تدبيره لقطاع الشغل بالمغرب خاصة في ظل ما سماه اتهامات بعض أعضاء الحكومة الحالية للحكومتين السابقتين بكونهما لم تتركا أية مراسيم لها علاقة بقطاع التشغيل، كما يقدم مقارنة لمناصب الشغل التي تم خلقها في عهد حكومتي العدالة والتنمية والحكومة الحالية التي انتقد حصيلتها ويتوقع أن تتم معاقبتها من طرف الناخبين خلال الانتخابات القادمة فيما يكشف عن استعداد حزبه للعودة مرة أخرى لقيادة الحكومة إذا حاز على ثقة الناخبين… وفيما يلي نص الحوار…

كبداية لهذا الحوار، كيف عشتم التجربة الحكومية خلال الحكومة الثانية لسعد الدين العثماني، وماذا غيرت فيكم وأنتم تشغلون حقيبة وزارة التشغيل؟

طبعا التغيير أمر عادي ومنتظر، كما تؤثر على الانسان جميع التجارب التي يعيشها، وأن تكون وزيرا فذلك يعني الاقتراب من دوائر القرار والاطلاع على كيف تسير دواليب الدولة في مستوى معين، وهذا لا يمكن إلا أن يكون له أثر إيجابي على الشخص في تقدير المواقف بشكل أكثر نضجا ومستحضرا للإكراهات التي يجد المسؤول نفسه أمامها أحيانا، لذا فالإنسان لما يكون قد مر من المسؤولية يدرك أن القرار العمومي ليس أمرًا بسيطًا، بل هو توازن بين إمكانيات متاحة وانتظارات كبيرة.

طيب، في نظرك كيف ترى المغرب من الناحية الديمقراطية والحقوقية، وكذلك من الناحية التنموية، هل هناك تقدم أم تراجع؟

هذا سؤال يحتاج إلى مساحة كبيرة للجواب عليه لأن الأمر يتعلق بتقييم تجربة متراكمة لسنوات، لكن عموما يمكن أن أقول دون تحفظ أن المغرب يتطور بشكل إيجابي على جميع المستويات التي ذكرت مع تسجيل ملاحظات تحتاج إلى أن يتم تداركها.

فعلى مستوى التطور الديمقراطي ببلادنا لا يمكن إلا نسجل التراكم  المحقق منذ سنوات بشكل إيجابي والذي توج بإقرار دستور 2011  وما تلاه من محطات انتخابية سواء في سنة 2011 أو 2015 أو 2016 والتي أجمع كل الفاعلين على نزاهتها، إلا  أننا تراجعنا في محطة 2021،  سواء من خلال إقرار تشريعات لا تنم عن الرغبة في إفراز خريطة سياسية تعبر عن إرادة الناخبين بشكل موضوعي، أو من خلال الممارسات النكوصية التي شهد بها الجميع خلال تلك المحطة على مستويات مختلفة، وكان أبرزها إغراق الانتخابات بحجم غير مسبوق من الأموال والتغاضي عن ذلك، لأن الأموال كانت توزع تقريبا بشكل شبه علني، هذه الممارسات مست بالقدسية التي تحظى بها العملية الانتخابية في الأنظمة الديمقراطية، لذا فالنقاش الذي بصم الولاية التشريعية الأولى بعد دستور 2011 والذي كان عنوانه “التنزيل الديمقراطي للدستور” لا يزال يحظى براهنية كبيرة، وهي مسؤولية الجميع فبناء الثقة في المؤسسات ليس بالأمر السهل واليسير، وهو عملية مستمرة في الزمن، لتراكم ممارسات إيجابية في مسار بناء نموذج ديمقراطي حقيقي، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا بتحصين المكتسبات المحققة في كل مرحلة وترصيدها وإحاطتها بخطوط حمراء عريضة في مواجهة الجميع، وجعلها منطلقا لمواصلة البناء.

أيضا على مستوى حقوق الإنسان فقد حققت بلادنا على العموم تقدما واضحا على هذا الصعيد فعلى المستوى الممارسة الاتفاقية فقد صادق المغرب تقريبا على الاتفاقيات الأساسية في جميع مجالات حقوق الإنسان مع بعض الاستثناءات المبررة، كما أن دستور المملكة متقدم جدا في هذا المجال، فيما يتوفر المغرب أيضا على بناء مؤسساتي مهم رغم بعض الملاحظات التي تسجل أحيانا بخصوص الفاعلية والنجاعة في معالجة بعض الملفات، لكن لدينا رصيد مهم على هذا المستوى، إلا أنه يتم تسجيل ملاحظات في كل مرة وإن كانت تخص غالبا انتهاكات جزئية تتعلق بملفات معينة أو ربما بأخطاء أحيانا، لكن لا بد من معالجتها وإيجاد حلول ناجعة في هذا المستوى، لكن من المهم أن نسجل أن انتهاك حقوق الإنسان والدوس على القانون لم يعد ممارسة ممنهجة للدولة، وهذا تطور إيجابي مهم ساهمت فيه النضالات الحقوقية المتراكمة ببلادنا فضلا عن رغبة الدولة المعلنة في تجاوز الإرث السلبي المسجل في ملفات حقوق الإنسان، لكن لا بد من التأكيد على ضرورة استمرار النضال لتحصين المكاسب المحققة وضمان التراكم في نفس المسار الإيجابي.

وان كانت بلادنا قد حققت مكاسب مهمة على صعيد الحقوق المدنية والسياسية، فإنه لا بد من التأكيد على ضرورة إيجاد حلول ناجعة للفوارق الكبيرة المسجلة على مستوى التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فالمغرب الذي حقق تنمية اقتصادية مهمة على مدى الخمس والعشرين سنة الأخيرة، واستطاع استقطاب الشركات العالمية في مجال صناعة الطيران والسيارات والتكنولوجيا الدقيقة، هو في نفس الآن الذي خرجت أفواج من شبابه راغبة في هجرة جماعية “سرية” انطلاقا من شمال المغرب، وهو نفسه الذي خرجت العديد من دواويره تحتج مطالبة بأبسط حقوقها في العيش الكريم من فك للعزلة المادية والالكترونية، وطبيب مداوم وغيرها من المطالب البسيطة التي ربما لو لم يخرج هؤلاء لما صدق الكثير منا أن هناك حاجيات من هذا القبيل في بلادنا، وهو ما تناوله جلالة الملك في خطاب العرش الأخير بوضوح، وأثار انتباه الجميع إلى الوضع غير الطبيعي الذي تعيشه بلادنا بهذا الخصوص وأتمنى أن يكون لذلك آثار إيجابية تنعكس على العديد من مناطق بلادنا التي لا تزال تعرف خصاصا تنمويا مقارنة مع مناطق أخرى تنافس البلدان المتقدمة.

ماذا ينقص المغرب في نظركم؟

ما ينقص المغرب أساسًا هو ربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية، وربط القرار السياسي بالمحاسبة الحقيقية، فالمسؤول يجب أن يدرك عند اتخاد أي قرار أن الأمر يتعلق بقرار تتبعه المساءلة والمحاسبة، وهو ما سيكون له الأثر الكبير على تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وإذا أردنا أن نلخص ذلك في كلمة سنقول بالعامية المغربية ينقصنا “المعقول” أي الجدية في التعامل مع الملفات والتفاني في خدمة الصالح العام.

كيف ترى حصيلة حكومة عزيز أخنوش، وما أوجه الفرق بينها وبين الحكومة السابقة التي كنت عضوا فيها؟

للأسف الشديد الحصيلة لم تكن في مستوى طموحات المغاربة، ولا في مستوى الوعود التي قدمت لهم، فقد فشلت الحكومة في تنزيل الإصلاحات الكبرى الموعودة، وتفشى الريع والفساد الإداري والمالي وتضارب المصالح بكيفية ربما قد تكون غير مسبوقة في عهد الحكومة الحالية. فبغض النظر عن الاداء السياسي الكارثي ، فإن الأرقام المحققة من طرف الحكومة كانت أرقاما هزيلة جدا  مقارنة مع ما كانت قد وعدت به سواء في البرنامج الحكومي أو البرامج الانتخابية لأحزابها، فمعدل النمو المحقق (وهو مؤشر أساسي) يتراوح بين 2.2% سنة 2022 و3.8% سنة 2024، في الوقت الذي وعدت فيه الحكومة بمعدل 4% سنويا، وأرقام البطالة وصلت مستويات قياسية حيث سجلت سنة 2024 نسبة 13.3% وهي نسبة كبيرة جدا في بلد مثل المغرب، ولم تسجل منذ ما يزيد عن 25 سنة، في الوقت الذي وعدت فيه الحكومة بمليون نصب شغل جديد، لكن الاحصائيات التي قدمتها المندوبية السامية للتخطيط تفيد أن حصيلة الفترة من 2022 الى نهاية 2024 هي فقدان 100.000 منصب شغل تقريبا في الوقت الذي خلق الاقتصاد الوطني خلال سنة 2021 وحدها وهي السنة الأخيرة للحكومة السابقة ما مجموعه 230.000 منصب شغل، وهو ما يعني أن وعد مليون منصب شغل أصبح الآن مستحيلا تحقيقه، بينما تمكنت الحكومة السابقة من خلق مناصب شغل بمعدل  زائد 167 ألف كمتوسط سنوي في القطاع الخاص خلال الفترة من 2017 إلى نهاية 2019، إضافة إلى ما مجموعه 212.000 في القطاع العام إلى نهاية 2021، أي ما مجموعه اكثر من 951.000  منصب  شغل، وكان متوقعا تحقيق الهدف المحدد في المخطط الوطني للتشغيل الذي هو 1.200.000 منصب شغل خلال خمس سنوات  لولا ظروف جائحة كرونا خلال سنة 2020، بينما الحكومة الأولى للعدالة والتنمية خلقت هي الأخرى مناصب شغل بمعدل يتجاوز 102 ألف منصب سنويا كمتوسط رغم الاكراهات ، لذلك لا يمكن تبرير نتائج الحكومة الحالية بالجفاف حسب قول رئيس الحكومة , لان الجفاف كان أيضا في عهد الحكومة السابقة , وكان قطاع الفلاحة يفقد مئات الالف من مناصب الشغل , لكن يتم تعويض ذلك من خلال المناصب التي تخلقها باقي القطاعات , وهو مالم يتم مع الحكومة الحالية ، بل الأكثر إثارة هو أن هذه الحكومة لم تفكر في التشغيل إلا بعد انفجار أرقام البطالة ولم تضع أي خطة للتشغيل إلا في فبراير 2025 حسب منشور السيد رئيس الحكومة، وهو ما يعني أنها أعطت وعودا وأرقاما ولم تقم بأي مجهود من أجل تحقيقها.

فضلا عن ذلك، نلاحظ جميعا الانهيار الكبير للقدرة الشرائية للمواطن ووقوف الحكومة متفرجة، وفي أحسن الأحوال تقوم بإجراءات غير مجدية ولا تنفع إلا في ضخ مبالغ خيالية من المال العام في جيوب المحظوظين والمقربين سياسيا، ودعم استيراد اللحوم بالكيفية التي تم بها خير مثال على ذلك، فهي لم تكتف في هذه العملية بمنحهم أموالا خيالية بل وفرت لهم الحماية من خلال الوقوف ضد تشكيل لجنة تقصي الحقائق في البرلمان، وهذه ممارسة تؤكد أن الأمر يتعلق بفعل إرادي تم بنية مبيتة، لأن الحكومة يمكن أن تخطئ في اتخاذ الإجراء كما سبق أن قال السيد وزير الميزانية، لكن لا يمكن أن تخطئ أيضا في توفير الحماية لمن استفاد بسوء نية  وراكم الثروات من المال العام بطريقة غير مقبولة ، هذا إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات ببلادنا بكيفية غير مفهومة رغم الانخفاض الذي عرفته أسعار البترول في السوق الدولية ، بل حتى برنامج الحماية الاجتماعية الذي تفتخر الحكومة بأنها قامت بتنزيله، فهو الآخر لم ينزل بكيفية جيدة، وتعاملت معه بكيفية انتهازية محاولة تسجيل نقط غير مشروعة على الحكومات السابقة، وكان هذا هو شغلها الشاغل وهمها الأساسي، في الوقت الذي يبقى الأساس هو الإجابة على سؤال كم عدد المسجلين والمستفيدين فعليا مقارنة مع الأرقام المتوقعة عند بداية المشروع والمقدمة أمام صاحب الجلالة، فضلا عن سؤال استدامة الأنظمة واحترام الآجال المنصوص عليها في القانون الإطار.

أظن أن جميع الإجابات سلبية بهذا الخصوص، فعدد المسجلين لحدود الساعة لا يزال ضعيفا رغم المجهود الاستثنائي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولأطره بهذا الخصوص، فيما لا جواب حتى الآن عن سؤال الاستدامة وهذا إشكال في حد ذاته، فيما احترام مقتضيات القانون الاطار فأعتقد أن الحكومة بعيدة عن ذلك فتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل المقرر تعميمه عند نهاية 2025 لم يشرع بعد في الحديث عنه حسب علمي، ولم يشرع بعد في فتح باب الحوار مع فئات المستقلين باعتبارهم الفئة المعنية بشكل أساسي بموضوع التقاعد، فيما يصر رئيس الحكومة وبعض وزرائه بشكل غريب على الخوض في نقاش هامشي غير منتج والمتعلق بكون الحكومات السابقة لم تعد أي مرسوم أو قانون باستثناء القانون الاطار وان الحكومة الحالية هي من أنجزت جميع المراسيم المتعلقة بتنزيل برنامج الحماية الاجتماعية وهذا عار عن الصحة، بحكم أن الحكومتين السابقيتين اصدرتا 9 قوانين بما فيها القانون الاطار  و21 مرسوما بما فيها 8 مراسيم تخص الفئات، إضافة الى 8 مراسيم أخرى اعدت قبل نهاية ولاية الحكومة السابقة وهي في مسطرة التوقيع، وأؤكد باعتباري المشرف على هذا الملف انداك اننا انهينا مرحلة التفاوض مع جميع الفئات المتبقية وتم توقيع المحاضر، ولم يتبق الا اعداد المراسيم وهي المرحلة النهائية، وهو ما يفسر مصادقة مجلس الحكومة على كل المراسيم المتبقية بعد شهرين من تنصيب الحكومة، علما أنه سبق للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية ان راسلت بشأنها رئيس الحكومة مند مدة، والتزم الصمت بعدها، لكن الامر يقتضي من الناحية الأخلاقية تقديمه للاعتذار، خاصة وانه أصر على تكرار نفس الموضوع لأكثر من مرة.

سياسيا، الأمر كان فضيعا فالحكومة تركت فراغا كبيرا في التواصل مع المغاربة، تثار قضايا كثيرة وتوجه اتهامات كبيرة للحكومة ولا احد يرد او يوضح ما يقع بالضبط، فالحكومة شبه غائبة عن فضاء النقاش العمومي وهذا امر غير مقبول من الناحية السياسية، لكونها تشغل مناصب سياسية وليس وظائف إدارية وهو ما يقتضي الانخراط في النقاش العمومي دفاعا عن وجه نظرها وتوضيح القرارات المتخذة وحيثياتها، والسكوت حول القضايا التي تثار يعني ان الحكومة ليس لها جواب، والانتقادات الموجه صحيحة.

في ظل هذا الوضع، هل تعتقد أن الأحزاب المشكلة للحكومة قادرة على الحفاظ على نفس عدد مقاعدها في انتخابات 2026؟

سيكون من غير المنطقي حصول احزاب التحالف الحكومة على نفس النتائج، لان الجميع بدون استثناء تقريبا ينتقد الحكومة، وهناك غضب شعبي عارم تجاهها، واحباط كبير من سياساتها المتبعة، لذا اتوقع ان تتراجع نتائج احزاب التحالف الحكومي بشكل كبير، وهو امر طبيعي.

وماذا اعددتم في حزب العدالة والتنمية لهذه الانتخابات؟

كما يعلم الجميع فان حزب العدالة والتنمية تأثر بنتائج انتخابات 2021 وتعرض لظلم كبير، وحاول النهوض مجددا وهو بصدد اعادة البناء التنظيمي بعد المؤتمر الوطني الاخير، ومن الناحية السياسية فالحزب هو المتصدر حاليا للنقاش السياسي ببلادنا، واظن ان التجربة الكبيرة التي اكتسبها الحزب في التجربتين الحكوميتين السابقتين، وتجربة التسيير الجماعي فضلا عن تجاربه في كل الانتخابات السابقة ستكون عاملا اساسيا في الاعداد للمحطة المقبلة.

هل لديكم قناعة في قيادة الحزب أنكم قادرون على المنافسة على الرتبة الأولى؟

اظن ان المنافسة على المرتبة الاولى بالنسبة لحزب يقود المعارضة امر طبيعي، خاصة امام الفراغ الذي تركته احزاب التحالف الحكومي، وامام الكيفية التي دبرت بها الحكومة وخاصة رئيسها، علاقتها مع المعارضة بحيث خلقت تناقضا وتقاطبا مع العدالة والتنمية بطريقة فجة، من خلال محاولتها تعليق كل فشلها على العدالة والتنمية في الوقت الذي يقارن فيه المغاربة وضعيتهم في الولايتين الحكوميتين للعدالة والتنمية والولاية الحكومية الحالية ,

اذا انتم مستعدون لترأس الحكومة من جديد إذا فزتم بثقة الناخبين مرة أخرى؟

طبيعي ان الحزب مستعد لذلك، لكن الامر رهين بنتائج الانتخابات وما سيقرره المغاربة في صناديق الاقتراع.

بأي رؤية وبأي تصور؟ لأن المغاربة جربوا حزبكم وعاقبوه في انتخابات 8 شتنبر 2021..

المؤكد ان حزب العدالة والتنمية اليوم ليس هو نفسه قبل التجربتين الحكوميتين وتجربة التسيير الجماعي فله من الاطر والكفاءات والتجربة ما يمكن به ان يخدم بلده من أي موقع بشكل افضل وبفعالية اكبر في انتاج حلول واقعية للعديد من الإشكالات المطروحة اليوم، اما بخصوص الرؤية والتصور فهذا سيكون موضوع البرنامج الانتخابي الذي سيتقدم به الحزب .

طيب، انتم من جيل قيادي يوصف بالجديد داخل حزبكم، وسبق لك أن ترأست شبيبة الحزب، هل أنت راض على مسار الحزب، وما الذي ينقصه في نظرك؟

مسار حزب العدالة والتنمية هو تجربة انسانية لا يمكن الا ان يعتريها النقص، لكن عموما تجربة الحزب كانت اجتهادا مشتركا لأبنائه وباستقلالية تامة، واستطاع الحزب ان يبني لنفسه مسارا متميزا سواء عن التجارب الحزبية الوطنية التي تأسست في سياقات مختلفة، او عن باقي الاحزاب التي تنطلق من المرجعية الاسلامية في بلدان أخرى، واظن ان الحزب مقبل على مرحلة مفصلية من تاريخه وعلى دورة جديدة لها مقتضيات اساسية اهمها تجديد افكاره وخطابه واليات اشتغاله، فالدورة الاولى من حياة الحزب اظن قد استنفذت اغراضها، وحقق فيها الحزب مكاسب سياسية وتنموية مهمه لبلدنا اكثر مما كان متوقعا، و يجب ان تبدا دورة جديدة تتسم بالتجديد والابداع، والتجربة التي اكتسبها الحزب ستكون عاملا مساعدا لهذا الانتقال، فالأحزاب التي تكون جامدة ومحافظة و غير مبدعة ولا مجددة تموت بشكل تدريجي، وحتى ان لم تمت تنظيميا فإنها تكون بدون جاذبية، وغير مهيئة للتفاعل مع تطلعات وآمال شعوبها.

كيف تتابعون التحولات الجيوسياسية الجارية في العالم، وما رأيكم في المقاربة التي يتبناها المغرب ازاء هذه التحولات؟

يعيش العالم مند جائحة كورونا تقلبات اقتصادية وسياسية كبيرة ومتسارعة بوثيرة لم نشهدها منذ فترة الحرب الباردة، وتؤشر اساسا على ان العالم يسير بسرعة في اتجاه تفكك النظام العالمي الحالي، وولادة نظام عالمي جديد، فمنظمة الامم المتحدة اصبحت تقريبا بدون وزن وبدون تأثير، لم تستطع التدخل بفعالية في أي من المناطق المشتعلة في العالم، فالحرب في اوكرانيا مشتعلة منذ سنة 2022، وغزة تباد منذ سنة 2023، ثم الهجوم الاسرائيلي على ايران، وعلى لبنان ، وعلى سوريا واليمن  ثم حرب السودان المشتعلة منذ سنة 2023 أيضا، بل وصل الامر في ازمة هايتي الى ان قررت الامم المتحدة التدخل وتشكيل قوة دعم متعددة الجنسيات بطلب من الحكومة منذ سنة 2023 ولم يبدأ التنفيذ الفعلي لحدود الساعة، وغيرها كثير من الاحداث التي يتأكد معها يوما بعد يوم ان الانتقادات التي توجه للأمم المتحدة هي في محلها، بدليل ما يقع اليوم في غزة الذي يعتبر غير مسبوق عبر التاريخ الحديث واسقط جميع المقولات الانسانية ولم تستطع الامم المتحدة وجميع الهيئات الدولية على كثرتها حماية المدنيين او فرض وقف لإطلاق النار أكثر مما أدى ذلك إلى سقوط كل ادبيات القانون الدولي الانساني وأصبح العالم يتساءل اليوم عن الشرعية الدولية وهل اصبحت هناك أي شرعية اخلاقية وسياسية اليوم ومن يملكها.

أعتقد أن كل هذه التحولات ستؤدي إلى تغييرات جوهرية على مستوى النظام العالمي  ككل، بما فيها ادخال اصلاحات عميقة حقيقية على هيئة الامم المتحدة بالكيفية التي تضمن توازنها  من اجل اعادة بعض المعنى للشرعية الدولية، إذ لم يعد مقبولا ان تكون دول كبيرة ومؤثرة على القرار الاقتصادي والسياسي العالمي بدون مقعد دائم في مجلس الامن، بل ولم يعد مقبولا ان قارة  كالقارة الافريقية التي تضم ما يزيد عن 1.5 مليار نسمة ويتوقع ان تصل بحلول 2050 الى ما يزيد عن 2.5 مليار نسمة أن لا تتوفر على اي مقعد دائم بمجلس الامن فضلا عن امكانياتها ومؤهلاتها الاقتصادية التي يتوقع ان تسجل تطورا كبيرا جدا خلال العقدين المقبلين. فاما ان يتم هذا الاصلاح وهو الذي سيوفر حدودا مقبولة من الاستقرار العالمي  , او سيسير العالم في اتجاه تشكيل تكتلات  اقليمية متعددة لضمان توازن القوة , وما يمكن ان ينتج عن ذلك من توترات اضافية وربما فوضى سيسعى الجميع خلالها الى الحفاظ على مصالحه بجميع السبل ,  كما ان هناك احتمال عودة اجواء الحرب الباردة من خلال تشكل قطبين متصارعين وتجدد الصراع والنزاعات على الصعيد الدولي .

وماذا عن المغرب في ظل كل هذه التحولات العالمية؟

أعتقد أن بلدنا تعامل بذكاء كبير مع هذه المتغيرات، خاصة في ما يتعلق بتنويع الشراكات الدولية، وبناء شخصيته المستقلة اخذا المسافة من الجميع وتعامل معهم بالندية التي تحفظ له استقلاليته، وهي مقاربة مبدعة تمنح المغرب مكانة متقدمة إقليميًا ودوليًا، ويحتاج لتعزيز هذا التوجه الى تقوية الصف الداخلي من خلال تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول الاختيارات الاستراتيجية الكبرى، ومواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية بما يعزز الثقة في المؤسسات، والاستثمار في الرأسمال الشبابي وتكريس الجهد لتكوين اجيال ملتزمة بقضايا وطنها ومؤمنة بثوابته، مع تعزيز توجهه الاستراتيجي نحو افريقيا بمنطق مختلف عن العديد من القوى التقليدية المتواجدة هناك، وهو التوجه الذي مكنه من بناء علاقات ثقة وصداقة كبيرة مع افريقيا، علما أن المبادرات الملكية الاخيرة ستعزز التواجد الاقتصادي للمغرب من خلال خلق فضاءات للتعاون الاقتصادي المشترك والتنمية، سواء مبادرة التعاون بين دول غرب افريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، او مبادرة ربط دول الساحل مع المحيط الاطلسي التي اعلنها جلالة الملك في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2023، علما أن مستقبل المغرب، في اعتقادي، يكمن في مزيد من الانفتاح على افريقيا وتقوية علاقاته في جميع مستوياتها مع العمق الافريقي، وبناء فضاء اقتصادي حقيقي لذا لا بد من التفكير في الانفتاح  بشكل اقوى ايضا على دول شرق افريقيا من خلال احياء الطرق التجارية التي كانت تربط المغرب بهذه المناطق، إذ لا يجب الاقتصار على معبر الكركرات البري بل لابد من التفكير في طريق جديد يربط المغرب بالتشاد والنيجر وباقي دول شرق ووسط افريقيا، مرورا بشمال موريتانيا، وشمال مالي، وهو ما سيشكل ضغطا متقدما على خصومنا في المنطقة، كما سيكون له عائد اقتصادي وسياسي كبير جدا بالنسبة للمغرب وتعزيز نشاطه الدبلوماسي الذي ينعكس إيجابا على ملف وحدتنا الترابية، والذي عرف خلال السنوات الاخيرة تطورات ايجابية مع اعلان مزيد من الدول دعمها لمغربية الصحراء، وكان الخطاب الملكي الاخير بمناسبة عيد العرش بمثابة توجيه جديد للبوصلة من خلال تأكيده على ان المغرب وإن كان يعمل من اجل حسم ملف الصحراء لصالحه، فانه في المقابل يسعى الى خلق اجواء ايجابية في المنطقة تساعد على حل مناسب للملف.

شاهد أيضاً

باكيري: الاحتجاجات الشبابية بجهة سوس استفتاء ميداني على فشل الحكومة والجماعات الترابية

قال محمد باكيري، عضو فريق العدالة والتنمية بجماعة أكادير، إن موجة الاحتجاجات التي تعرفها عدد من مناطق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *